→ رجوع إلى المنشورات
لماذا يُعدّ الذكاء الاصطناعي في الزراعة أصعب مما يبدو؟
منشور
د. صالح الور · مقال ISDI 2026/46
ملخص

يحمل الذكاء الاصطناعي إمكانات واعدة لرفع كفاءة القطاع الزراعي في الأردن، سواء عبر ترشيد استهلاك المياه، أو الكشف المبكر عن الأمراض النباتية، أو التنبؤ بالإنتاجية، أو إدارة الموارد بشكل أفضل. لكن على أرض الواقع، تطبيق هذه التقنيات ليس بالأمر السهل، خصوصاً مع انتشار الحيازات الزراعية الصغيرة في الأردن، وما يرافق ذلك من تكاليف مرتفعة للبنية التحتية والصيانة والتشغيل. أبرز ما يقف عائقاً هنا هو كلفة الاستثمار الأولي، إضافة إلى غياب قواعد بيانات زراعية رقمية موثوقة يمكن الاعتماد عليها، وصعوبة تطويع النماذج التقنية الجاهزة لتناسب الظروف المحلية، ناهيك عن الحاجة لكوادر فنية متخصصة قد لا تكون متوفرة دائماً. وهذه التحديات لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تتشابك فيما بينها بطريقة قد تُضعف الجدوى الاقتصادية لهذه التقنيات، حتى لو أثبتت فعاليتها من الناحية التقنية البحتة. في المقابل، يطرح المقال عدداً من الحلول العملية، أبرزها تقاسم التكاليف عبر التعاونيات الزراعية، وتطوير بنية تحتية وبيانات مشتركة بدعم من الحكومة والجهات الأكاديمية، وتكييف النماذج المتاحة باستخدام عينات وبيانات محلية، إضافة إلى تبني هذه التقنيات بشكل تدريجي بدل القفز إليها دفعة واحدة. كذلك يشدد المقال على أهمية التدريب والإرشاد الزراعي، ودور الفنيين المحليين في سد فجوة المهارات وضمان استمرارية التشغيل على المدى الطويل. وخلاصة القول إن نجاح الذكاء الاصطناعي في الزراعة الأردنية لن يتحقق بمجرد امتلاك نموذج تقني كفؤ، بل يتطلب بناء منظومة متكاملة، معقولة التكلفة، ومتكيفة مع واقع السوق المحلي — منظومة تضمن عائداً اقتصادياً مستداماً، وتفتح المجال أمام المزارع الصغيرة للاستفادة الفعلية من هذه التقنيات.

اشتركوا في نشرتنا البريدية
لا تفوتوا آخر منشورات المعهد وأبحاثه. اشتركوا لتبقوا على اطلاع بأحدث الدراسات والفعاليات والتقارير.
نحترم خصوصيتكم — لا رسائل غير مرغوبة، ويمكنكم إلغاء الاشتراك في أي وقت.